منتديـــــــآآت زركـــيط الرسمية

منتديـــــــآآت زركـــيط الرسمية

مــــــــــــــــــــــرحبا بكم في منتديآت زركــــــــــــــــــــــــيط
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مهجة قلبي.مدينتي فاس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
inji1990



انثى
عدد الرسائل : 15
العمر : 27
الموقع : casablanca
العمل/الترفيه : student
المزاج : so far so good!!!!!
البلد :
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 05/02/2010

مُساهمةموضوع: مهجة قلبي.مدينتي فاس   الجمعة فبراير 05, 2010 10:31 am

من بعيد، من فوق التلال والمرتفعات المطلة عليها، تبدو فاس مدينة فاتنة مستلقية تحت الشمس، تغري الناظر إليها ببناياتها المتقاربة، وقبابها المكسوة بالقرميد الأخضر، ومساجدها المشرئبة بمآذنها، وأبراجها الشامخة، وحدائقها وبساتينها الفيحاء، وأسوارها، وسط هالة من الجمال المنبثق كالضوء من عمق هذه الحاضرة التي تحضن تراثا كونيا وإنسانيا كبيرا يجب الحفاظ عليه بشهادة اليونسكو. ومما يزيد من إشراقها أنها تحتفل هذا العام بمرور اثني عشر قرناً على ميلادها، وهي لحظة ملائمة لاستحضار صفحات من حضارتها وأصالتها كمدينة للعلم والعرفان بقيت على الدوام متمسكة بهويتها ورمزيتها العلمية والدينية والروحية.
ارتبطت فاس منذ ظهورها إلى الوجود بالمعمار والعمران، ويقال إن سبب تسميتها يعود أصلاً إلى العثور على فأس في إحدى ورش البناء بعد الشروع في تأسيسها. وقد يطول شرح التاريخ العريق للمدينة، لتشعبه وامتداده بعيدا في صلب الماضي، ومن الصعب الإمساك بكل تفاصيله المتوارية خلف غبار الزمن، فقد تعاقبت عليها عدة حضارات، وكانت مسرحاً للعديد من الصراعات.
تقع فاس في أقصى شمال شرقي المملكة المغربية، ولا تذكر هذه المدينة إلا ويذكر معها بانيها إدريس بن عبد الله، مؤسس الدولة الإدريسية عام 172 هـ الموافق لسنة 789م. فهو الذي أنشأها على الضفة اليمنى لنهر فاس في موقع طبيعي يحبل بالخصب والماء، ويتفجر بالينابيع. وبعد رحيله بعشرين سنة، جاء ابنه ادريس الثاني، وأنشأ مدينة ثانية على الضفة اليسرى للوادي. هكذا تقول المصادر التاريخية والمراجع القديمة، فقد كانت المدينة مقسمة إلى شطرين، وحين جاء المرابطون قام يوسف بن تاشفين بتوحيد المدينتين، فانصهرتا معا في مدينة واحدة ظلت رمزاً للتعايش والتساكن والتلاقح بين الثقافات. تطورت المدينة وكبرت، وصار لها مع مرور الأيام والعهود إشعاع حضاري كبير. وفي ذلك الوقت الموغل في القدم، كان جامع القرويين بمثابة منارة علمية وفكرية يستضيء بنورها طلاب العلم القادمون إليها من كل صوب وحدب، من العالم الإسلامي ومن أوروبا. ويعتبر جامع القرويين بطابعه الديني والعلمي من أقدم الجامعات وأعرقها في العالم. وبالقرب من جامع القرويين تتوزع مدارس أخرى قديمة بدورها، وكأنها امتداد له، وكل واحدة من هذه المدارس تعتبر معلماً من المعالم المتسمة بالزخرفة والنقوش العربية والإسلامية، التي تزين واجهتها الخارجية وفناءها الداخلي واقسامها المختلفة، حيث كانت تدرس علوم الدين والقرآن والحديث والفقه واللغة والحساب.
ومن بينها مدرسة الصفارين، ومدرسة الشرادين، ومدرسة العطارين، والمدرسة الصباحية، والمدرسة البوعنانية، وهذه الأخيرة تنسب لمؤسسها السلطان أبو عنان المريني. ومن عجائبها في ذلك الوقت ساعة مائية، تؤكد المصادر التاريخية أن «تقنية تشغيلها مجهولة»!. واعتبارا لطبيعة فاس كمدينة للعلوم والفنون والثقافة كان من الطبيعي أن تكون محجاً لرموز الأدب والإبداع والبحث والفقه، والجامعات التي أنجبت عددا من المفكرين والعلماء المغاربة الذين شكلوا النخبة المغربية، وأثروا الوجدان بروائع أعمالهم الأدبية والفنية، وبعضهم وصل إلى مراكز القرار السياسي. وبفضل جامعتها العريقة وغيرها من دور العلم والمساجد و«الزوايا» والأضرحة الدينية وكبريات المكتبات اكتسبت فاس لقب «العاصمة العلمية» للبلاد. وكما هي مدينة للعادات والتقاليد القديمة المتوارثة عبر الأجيال، فإنها كذلك مدينة الأسوار والأقواس والأبواب المزخرفة التي ظلت صامدة في وجه الزمن، محتفظة بطابعها العربي والإسلامي. ذات مرة غنى الراحل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في عقد السبعينات من القرن الماضي، وكان كثير التردد على الرباط في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، أغنية عن المغرب بعنوان «الماء والخضرة والوجه الحسن». وهذه الصفة بالخصوص تنطبق تماما على فاس، نظراً لما حباها الله من ثروة مائية جوفية، وطبيعة خلابة، وجمال عربي أصيل لسكنتها المتميزة بمزيج من أمازيغ الأطلس المتوسط والقيروانيين والأندلسيين، الذين نزحوا إليها واستقروا فيها، وساهموا في ترسيخ حضارتها. ومما يدل على تسامح المدينة احتضانها لأول حي لليهود في تاريخ المغرب، ويسمى «الملاح».

«النافورات» أو «السقايات»، كما يسميها أهل فاس، متوزعة في الأزقة القديمة، منذ الزمن البعيد. ومن أجمل فضاءاتها الخضراء حديقة «جنان السبيل» التي كانت متنزها فسيحا لسكان المدينة وزوارها. وثمة نافورة قديمة للماء ما زالت واقفة هناك في عناد وكبرياء بجانب مقهى قريب من الحديقة، شاهد على زمن مضى. وتتصف الدور التقليدية القديمة لمدينة فاس أو ما يسمى «الرياضات» باتساعها، وبطابعها المعماري المستمد من روح التراث الإسلامي، حيث تظللها أشجار النخيل، وتزينها تشكيلات الفسيفساء. وبعض هذه «الرياضات» أو المنازل القديمة أدخلت عليها تعديلات، وأصبحت أماكن مفتوحة في وجه الزوار، بعد تحويلها إلى مطاعم تقليدية على الطريقة المغربية أو إقامات سياحية، وهي في الغالب مكونة من طابق أو طابقين لا أكثر، بشرفات ينفذ منها ضوء الشمس، وتسبح في جو من الهدوء التام، لا يكسره سوى رفيف أجنحة العصافير وزقزقة البلابل، وخرير المياه المنساب في النافورات. زيارة فاس هي زيارة إلى التاريخ العربي بكل ألقه الفاتن ومجده الذهبي. والتجول يستدعي السير على الأقدام، خاصة داخل المدينة العتيقة المسيجة بالأسوار، حيث يصعب على وسائل النقل التحرك فيها، وهذا مما يفسر أن الدواب ما زالت هي التي تتولى حمل البضائع إلى الدكاكين والمحلات التجارية.
والنصيحة التي يوجهها الدليل المطبوع الصادر عن المكتب المغربي للسياحة لزوار فاس، هي الدعوة إلى المشي للتمتع أكثر باكتشاف المدينة: «إن أفضل طريقة للتجول بها هي المشي بمهل، ومن دون أية وجهة محددة، وتتبع تيار الحياة ومبتغى الأحاسيس. صوف ناعم، كوب شاي ساخن، عبير التوابل المنبعث من حوانيت العطارين، جمال ألوان، خيوط الصوف المعلقة بأسواق الصباغين. مذاق الكباب والحلوى المحضرة بالعسل، أصوات الناس، ضجيج الأدوات في كل مكان تقريبا. والدخول أيضا في متاهة الأزقة والإدراج والممرات والقباب والدروب». وبالفعل فإن هذه النصيحة جديرة بالتطبيق، في جولة تقود المرء إلى إشباع العين برصيد حي من الصور والألوان المتماوجة في ضوء النهار بين أزقة فاس العتيقة التي تعتبر من أجمل مدن العالم، وأكثرها عراقة وحضارة. ولتكن البداية من باب أبي الجنود، أو بوجلود، كما ينطقه السكان، كمدخل ينحدر نحو العمق الذي ينبض بالحياة والحركة التجارية، وسوف تنتاب الزائر مشاعر الدهشة، وهو يرى ويلمس اتساق وتصميم الأسواق التقليدية وتوزيعها وتنظيمها وفق رؤية هندسية بديعة تفتقت عنها مخيلة الأجداد في الماضي البعيد، فهذا سوق العطارين بتوابله، وهذا سوق الصباغين بأحواضه الملونة حيث تصبغ الجلود، وهذا سوق النجارين برائحة الخشب المنبعثة منه، وبساحته المزدانة بنافورة ذات زخارف رقيقة أجاد الصانع التقليدي وأبدع في سبكها وصياغتها، وليس ذلك بغريب في مدينة تعتبر موطنا للصناعة التقليدية في كل فروعها في الخزف والخياطة والتطريز اليدوي على القماش والنقش على الفضة والنحاس وسبك الذهب. وكل هذه الإبداعات والمنتوجات التقليدية تباع في دكاكين ومحلات تجارية تبدو واجهاتها مثل معارض للوحات تشكيلية زاخرة بأزهى الألوان. التجول في فاس القديمة يشبه إلى حد بعيد استعراض فصل تاريخي معاش يموج بالناس والنشاط، ويحيي في البال ملاحم وذكريات مجد غابر. وتترسخ الصورة أكثر حين الوصول إلى متاحف فاس المفتوحة طيلة أيام الأسبوع، وبعضها يغلق أبوابه يوم الثلاثاء، ومن أشهرها:

«البرج الشمالي»: متحف خاص بالأسلحة والعتاد الحربي القديم.

إن فاس من بين المدن القليلة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعيش فيها الزائر لحظتين مختلفتين تماما: الماضي بكل أطيافه وأمجاده في المدينة العتيقة، والحاضر بكل ما فيه من حداثة وتطور وارتباط بالعصر الحديث في المدينة الجديدة التي تتوفر على مراكز تجارية كبيرة، وفنادق من الطراز المعماري الرفيع، ومقاه ومطاعم على الشكل الأوروبي، في شوارع فسيحة مثل شارع محمد الخامس وشارع فرنسا، وشارع الحسن الثاني المظلل بأشجار النخيل، الذي خضع أخيرا لسلسلة من عمليات إعادة التأهيل، وتم تزويده بنافورات جديدة مضاءة بالكهرباء ليلا، مما يضفي على الشارع في الليل لمسات من الجمال.
إن فاس مدينة رائعة حقا، ولا يفسد مشهدها سوى بعض مظاهر الإهمال التي لحقت بعض مكونات نسيجها الحضاري والعمراني، خاصة تلك الأعمدة والقوائم الخشبية المزروعة وسط الأحياء القديمة لحماية الدور والبنايات التاريخية والأثرية الآيلة للسقوط من الانهيار، الأمر الذي يتطلب مجهودا اكثر فعالية للإسراع بفتح ورش جديدة من أجل الإصلاح والترميم، للحفاظ على هذا الجزء من ذاكرتها الثقافية والعمرانية والإنسانية من المحو والتلاشي. وللراغبين في أخذ نظرة بانورامية شاملة عن المدينة يمكنهم ركوب حافلة في شكل «قطار صغير» ذي عربات مجرورة، يجوب بهم جميع أنحاء المدينة، خارج السور المحيط بالمدينة العتيقة، وينقلهم إلى كل المدارات السياحية، وغالبا ما يشتغل في عز ازدهار موسم السياحة والعطل والإجازات في فصلي الربيع والصيف. ولا تكلف تذكرة الركوب فيه سوى مبلغ صغير بالدرهم المغربي، يوازي دولارين فقط. والتنقل في فاس لا يطرح أي مشكلة أبدا، والمسافات متقاربة، ووسائل النقل متوفرة، من خلال سيارات للكراء، أو تاكسيات، أو خطوط حافلات، ابتداء من اللحظة التي يضع فيها المسافر قدميه في المطار الذي لا يبعد عن المدينة سوى اثني عشر كيلومترا. ولا تكتمل زيارة فاس دون تذوق طبخها، وهي المدينة التي تشتهر بغنى فائق في هذا المجال، وتتفوق على سائر المدن المغربية بمائدتها المتنوعة التي تضم أشكالا مبهجة ذات نكهة ومذاق أصيلين، فهي، مثلا، موطن صنع وجبة «البسطيلة» سواء منها المحشوة بالدجاج أو الحمام أو تشكيلة السمك ضمن قشرة ناعمة مع التوابل واللوز. وثمة أكلات شعبية شهية يشتهر بها الطبخ الفاسي، مثل وجبة «الخليع» المعدة أصلا من اللحم الجاف، تقدمها المطاعم المنتشرة في المدينة، إضافة إلى حلويات «كعب الغزال» مع كؤوس الشاي بالنعناع على وقع معزوفات الموسيقى الأندلسية التي تشكل خلفية كل الأمكنة، وتتردد أصداء نغماتها في الجلسات والأمسيات، وتثير في النفس مشاعر الحنين والشجن. وعلاقة فاس بالثقافة والفن علاقة متجذرة، وتنشط فيها الحركة الثقافية والفنية على مدار السنة، فلا يكاد يمر شهر دون أن تشهد المدينة، تظاهرة ثقافية أو سهرة فنية أو ملتقى فكريا للإبداع، إضافة إلى مهرجانات سنوية ثابتة في مواعيدها، وتتوزع بين الشعر والموسيقى الأندلسية وطرب الملحون والمسرح الجامعي والتصوف الديني وعروض الأزياء والطبخ.
ولعل أكبر هذه المهرجانات هو المهرجان الدولي للموسيقى الروحية، الذي بات إشعاعه يستقطب الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم، لغنى برنامجه الفني وتنوعه، ويحييه عادة ألمع نجوم الطرب في شهر يونيو (حزيران). ويتميز هذا العام في دورته الرابعة عشرة الحاملة لاسم «أصوات من أجل الخلق» بجمعه بين قطبين كبيرين في عالم الموسيقي العربية: الأول، الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي، صاحب الرصيد القوي من الألحان والأغاني ذات النفحة الروحية، ومنها أغنية «يا فاس حيا الله أرضك من ثرى» وأغنية «الله حي» وغيرهما. والثاني، هو فنان العرب محمد عبده، الذي لا تخلو أغانيه من مسحة دينية. وتنفرد فاس أيضا بخاصية أخرى، هي خاصية السياحة الصحية، وتشكل حامة مولاي يعقوب، ومنتجع سيدي حرازم، ابرز عناوينها. وفي الطريق إلى هذين المزارين، تقع العين على مشاهد طبيعية تعتبر آية في الحسن والجمال. تبعد حامة مولاي يعقوب عن فاس بحوالي 22 كيلومترا، وتقع شمال غربي المدينة بين التلال والهضاب. وهي محطة مائية حرارية تبلغ درجة حرارتها الباطنية 45 درجة، ومن خصائص مياهها الممزوجة بالكبريت علاج عدة أمراض مثل الروماتيزم والحنجرة والأنف والحبوب الجلدية وغيرها. وبفضل ذلك اكتسبت هذه الحمامات والمسابح القديمة صيتا دوليا جعلها محجا للوفود من جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى إنشاء وحدة فندقية وصحية عصرية، بنيت وفق طراز معماري أصيل، بتجهيزات دقيقة، وخدمة طبية تضم عدداً من التخصصات في الجهاز التنفسي، والمفاصل، وأمراض النساء، وأمراض الجلد، بما في ذلك أيضا مصحة خاصة بالتجميل تحت إشراف طبي في مرافق وأجنحة توفر للزائرين كل ظروف الاستشفاء والراحة التامة.
أما «سيدي حرازم» فإنه ينبوع ماء معدني ساخن قادم من عمق الأرض هو الآخر. ويعود زمن اكتشافه إلى تاريخ قديم، وقد كان معروفا في عهد ليون الإفريقي، الجغرافي العربي الشهير، الذي عاش في القرن السادس عشر، ويقع شرق فاس على بعد ثلاثين كيلومترا تقريبا. ويصلح ماؤه المعدني لتخفيف آلام الكبد وكذا أمراض الكلى والمسالك البولية. وقد أنشئ بالقرب منه، ومن قبة سيدي حرازم الناصعة البياض، بين الخضرة والطبيعة فندق ومنتجع سياحي يضم عددا من المرافق، بعضها للإيواء، والبعض الآخر للاستحمام الذي يمنح الجسد إحساسا قويا بالانتعاش وبالرغبة في الانطلاق لمعانقة الحياة بأحاسيس متجددة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.l-intissar.blogspot.com
 
مهجة قلبي.مدينتي فاس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــــآآت زركـــيط الرسمية :: منتدى السياحة العالمية-
انتقل الى: